|
إن
المجلس الأعلى يمثل الواجهة الإسلامية لمملكة
البحرين ، مما يجعله قبلة أنظار الباحثين
والمثقفين لرصد الدعوة الإسلامية في المملكة في
بعديها العلمي والتوعوي ، وما حققته تلك الدعوة من
ثمار في الواقع ، من خلال تسخير الوسائل الممكنة
لتحقيق الأهداف المرسومة لها في ضوء مبادئها
العامة .
فمنذ تسلم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل
خليفة ( حفظه الله ) دفة الحكم في مملكة البحرين ،
وهو يقود مشروعاً حضارياً نهضوياً ، غايته التجديد
والإصلاح ، وبعث الطاقات الكامنة في نفوس أبناء
البحرين الكرام .
وقد شمل هذا المشروع المبارك ـ فيما شمل ـ المجلس
الأعلى للشؤون الإسلامية، فقد أحاطته عناية صاحب
الجلالة بالرعاية الكاملة، ودعمته الدعم المناسب
اللائق بدوره الإسلامي العلمي الوطني.
ومن ثمار هذا الدعم الكريم صدور القانون رقم ( 20
) لسنة 2005م بشأن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،
والذي عدل المرسوم الأميري رقم ( 19 ) الخاص
بإنشاء المجلس ، فجاء بأحكام جديدة من أهمها إضفاء
الشخصية الاعتبارية على المجلس ، ومنحه الإستقلال
المالي والإداري ، بعد أن كان في السابق تابعاً
لوزارة العدل والشؤون الإسلامية ، كما أنه قرر
مبدأ تعيين أعضاء المجلس كلهم بصفتهم الشخصية لا
تعيين البعض بصفته الوظيفية ، و قرر كذلك تعيين
أمين عام المجلس والأمينين العامين المساعدين بأمر
ملكي بعد أن كان تعيينهم بقرار من وزير العدل
والشؤون الإسلامية ، وغير ذلك من الأحكام و
المبادئ الإصلاحية التجديدية .
ثم تلا صدور هذا القانون صدور الأمر الملكي رقم (
29 ) لسنة 2005 بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للشؤون
الإسلامية مكوناً من الرئيس ونائبه وأربعة عشر
عضواً معينين بذواتهم لا بصفاتهم .
وفي 8 فبراير 2007، صدرت اللائحة الداخلية لتنظيم
عمل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وهي اللائحة
التي تكفلت بتنفيذ أحكام القانون رقم ( 20 ) لسنة
2005م.
والمتأمل في هذه التشريعات المتوالية المتعلقة
بالمجلس الأعلى، يجد أنها قد أحدثت فيه تجديداً
وتحديثاً واضح المعالم، وبعثت فيه عزماً على
مواكبة مسيرة التقدم الحضاري و التنموي والفكري
التي أطلقها وقادها صاحب الجلالة ملك البحرين
المفدى. |